رجال القانون يؤكدون: التجمهر وقطع الطريق جريمة يعاقب عليها القانون
كتبهاأحمد رزق رياض ، في 18 يوليو 2010 الساعة: 15:17 م
فى ظل موجة الاعتصامات والاحتجاجات التىأفرزتها مساحة الحرية غير المسبوقة أوجدت حراكاً مجتمعياً وديمقراطياً حاول البعض الخروج عن الشرعية والاحتجاج من خلال قطع الطريق والتجمهر ومقاومة أجهزة الأمن وإتلاف المال العام والخاص. تلك جرائم يحاسب عليها القانون حسب كلام خبراء القانون كما يعد انفلاتاً وخروجاً عن الشرعية.
ورغم أن الظاهرة جديدة على مجتمعنا فإنها تكررت أكثر من مرة خلال الفترة الاخيرة منها ما حدث من بعض التجار بعد حريق سوق الجمعة بمنطقة التونسى وتعطيل حركة المرور والتجمهر وقطع طريق الاوتوستراد، بالإضافة إلى تجمهر المئات من أهالى قرية سنهور التابعة لمركز سنورس بالفيوم الاسبوع الماضى وقطع الطريق واشعال النيران فى إطارات السيارات احتجاجاً على انقطاع مياه الشرب لمدة خمسة أيام.
أكتوبر تناقش ظاهرة قطع الطريق والمطالبة بالحقوق من خلال وسائل وقنوات غير شرعية تضر بمصالح المواطنين فى سياق التحقيق التالى:
يرى الدكتور أنور رسلان أستاذ القانون الجنائى بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان أنه من الحقوق الأساسية للإنسان وللمواطن المصرى بحسب الدستور المصرى الحق فى التعبير وإبداء الرأى، ولكن من المعروف أيضاًَ أن التعبير عن إبداء الرأى يجب أن يتم فى حدود القانون وبما لا يؤثر على مصالح الآخرين ويلحق بهم الضرر ولكن الظاهرة المتكررة فى احتشاد مجموعة من الناس للتعبير عن الرأى فى موضوع معين وعن مطالبهم التى يجب أن تكون مشروعة فإنه يجب أيضا أن تكون فى حدود المحافظة على الأمن العام ولا يعطل مصالح باقى المواطنين أو يلحق الضرر بغيرهم من المواطنين. فإذا كان من حقهم التعبير عن الرأى. فمن الواجب عليهم أن تكون هذه الممارسة فى إطار الدستور والقانون وألا تؤدى ممارستها إلى المساس بالمرافق العامة أو أن إعاقة الموظفين العموميين عن أداء مهامهم.
أسلوب غير حضارى
ويؤكد الدكتور رسلان أن المطالبة بالحقوق المشروعة عن طريق الوسائل السلمية والمشروعة حق للكل مواطن يجب أن يتقيد بعدم المساس بالنظام العام أو المساس بحقوق الآخرين ويضيف ان قطع الطريق وعدم السماح للمواطنين بالعبور بمركباتهم هى وسائل غير ملائمة وغير مناسبة وقد تؤدى إلى جرائم يعاقب عليها القانون. فالطلب يجب أن يكون مشروعاً وان تكون المطالبة به سلمية، ولكن يجب هنا أن نذكر أن هناك حالات معينة ويوجد تراخ أو سلبية أو إهمال فى تقديم بعض الخدمات للمواطنين مثل عدم التمكن من الحصول على مياه الشرب فهنا يجب أن نهيب بالدولة واداراتها المختلفة وجميع موظفيها أن يقوموا بواجبهم الاساسى باشباع الحاجات العامة للمواطنين فى الوقت المناسب والاسلوب المناسب حتى لايفكر البعض فى استخدام اساليب غير مشروعة وغير قانونية فى انتزاع ما يرونه حقاً له.
ويرى المستشار دكتور محمد حامد رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة أن قطع الطريق يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، لأن هذا الاسلوب من الاحتجاجات غير مشروعة قانونا ولا يوجد قانون يبيح أو يجيز للمواطنين الاعتداء على المارة والسيارات وتعطيل حركة المرور ولكن هناك قنوات شرعية للمطالبة بالحقوق يجب الالتزام بها وعدم الخروج عليها.
ويضيف أن هذه الإضرابات والاعتصامات وقطع الطرق ترجع إلى وجود مشاكل لدى المواطنين مثل البطالة والفقر وعدم توافر مستلزمات الحياة وبالتالى يقوم المواطن بمثل تلك الاحتجاجات للتنفيس عن نفسه مثلاً ما حدث فى سوق التونسى، وإصرار المحافظة على نقل السوق إلى مدينة 15 مايو فى توقيت غير مناسب.
ويضيف أن هذا الإنفلات يرجع سببه إلى تفاقم المشكلات التى يتعرض لها المواطن وعدم إدارة تلك المشكلات بشكل فورى وتوفير مطالب الحياة الاساسية من مياه صالحة للشرب وتوفير رغيف الخبز وفرص العمل وهذه أبسط مستلزمات الحياة والحل أن تقوم الدولة بدورها بتوفير ضروريات الحياة لأى مواطن من مياه وكهرباء وصرف صحى ورعاية صحية وهذه الضروريات تقضى على الانفلات وبالتالى فلم يكن لأى مواطن ذريعة للقيام بهذه الأعمال.
ويؤكد أن قطع الطريق يعد جريمة فهى إخلال بالأمن والنظام العام وينتج عنه إحداث الفوضى والاضطراب وتعطيل الناس عن اعمالها وعقوبتها الحبس وإذا ارتبطت بجرائم أخرى تشكل جناية يعاقب عليها القانون وتكون عقوبتها السجن المشدد.
أما المستشار ياسر رفاعى المحامى العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية فيؤكد أن جريمة قطع الطريق العام وتعطيل المواصلات العامة ومنع المواطنين من العبور مصاحب لجريمة التجمهر ويدخل ضمن مقاومة السلطات العامة. فتعطيل المواصلات العامة جريمة منصوص عليها فى قانون العقوبات، كما أن تجمع اكثر من 5 اشخاص بقصد ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون أيضاً، وتنص المادة 167 من قانون العقوبات على السجن المشدد لمن عرض للخطر عمدا سلامة وسائل النقل البرية أو الجوية أما التجمهر فهناك قانون خاص يعاقب القائمين به.
والمطلوب لمواجهة هذه السلوكيات الخاطئة تفعيل هذه القوانين وتطبيق نصوصها على الجميع من المخطئين والمستغلين لأن هذه السلوكيات تشكل جرائم فى حق المجتمع.
ويرى المستشار سعيد برغش نائب رئيس مجلس الدولة أن قطع الطريق يشكل جريمة كما أن التجمهر ذاته يشكل جريمة مادام اقترن بفعل آخر كاتلاف ممتلكات عامة او خاصة ومقاومة السلطات اثناء اعادة الطريق إلى ما كان عليه. وبالتالى ما يحدث يشكل اكثر من جريمة فهو تجمهر واعتداء على المال العام واعتداء على السلطات ومقاومتها.
ويضيف المستشار برغش ان هذه المظاهر والسلوكيات زادت حالياً لأسباب عديدة منها عدم استجابة المسئولين للعديد من الشكاوى التى يتقدم بها المواطنون فمثلا الاعتصامات التى تتم أمام مجلس الشعب يجب التعامل معها بشكل صحيح
ويضيف ان مؤسسات الدولة يجب ان تتعامل مع تلك الامور وعدم تركها دون حل وعدم القيام بأى إجراء مع المخطئين المتسببين فى هذه المشكلات التى يعانى منها الكثير من المواطنين.
ويضيف ان السبب الرئيسى فى كثرة هذه المظاهر وظهورها على الساحة هو وقوع ظلم على المواطن الذى يعانى من المشاكل دون النظر إلى حل مشاكله وهنا نتساءل: هل هناك اطراف لها مصلحة فى حدوث هذه الانفلات؟.
ويؤكد اللواء فؤاد علام الخبير الأمنى ونائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة ومحافظ بورسعيد الاسبق. أن بطء محاكمة الخارجين عن الشرعية يؤدى إلى ما يحدث الآن.. فمثلاً فى قضية كتان طنطا هل يعقل هذا التعطيل والتدمير والوقفات الاحتجاجية من جانب العمال التى تكلف حلها فى النهاية 35 أو 40 مليون جنيه تقريباً رغم أن الدولة قد خسرت ربما أكثر من ذلك المبلغ جراء تعطيل العمل ووقف عجلة الانتاج والتجمهر التظاهرات والاحتجاجات التى نشأت نتيجة عدم الحل الفورى لهذا الموضوع والسبب هو عدم التعامل بشكل سريع مع المشاكل وحلها فورياً.
ويؤكد أن الجهاز التنفيذى يحتاج إلى مراجعة القوانين المعوقة لحل المشكلات فوزارة العدل والمحاكم التى تفصل فى الحقوق والواجبات هل يعقل ان تظل بها قضايا يتم تداولها فى المحاكم لمدة تصل إلى أكثر من 20 عاماً؟
ويضيف اللواء علام أن إساءة استغلال الثروة وسوء التوزيع هو الذى ولد أحقاداً لدى البعض مما يدفعهم لأخذ حقوقهم بطرق أخرى. فعندما يقيم صاحب ثروة حفلاً ترفيهيا يتكلف اموالاً طائلة وهناك عشرات الآلاف من المواطنين لا يجدون مأوى إنسانيا أو مسكنا يليق بهم هذ الأمر يدفع الكثير منهم إلى التعبير عن طريق العنف المدمر حتى بدون سبب. وهناك حالة من انعدام الثقة الكاملة بين الشعب والحكومة ولابد من استدعاء خبراء فى مجال الاعلام والاجتماع لكسب ثقة الناس عن طريق اجراء دراسة علمية مفيدة للخروج منها بنتائج قابلة للتطبيق لكسب ثقة الشعب فى الحكومة .
ويرى المستشار عادل الشوربجى نائب رئيس محكمة النقض ان التجمهر وقطع الطريق العام طبقاً للقانون هو عبارة عن وجود اكثر من خمسة اشخاص فى الطريق العام، وأن قطع الطريق العام المصحوب بمنع المواصلات العامة والخاصة والمركبات يشكل تعديا صارخا وهى جرائم ينص عليها قانون العقوبات. فالمادة 167 تنص على أن كل من عرض للخطر عمدا سلامة وسائل النقل العامة البرية أو المائية أو الجوية أو عطل سيرها يعاقب بالسجن المشدد أو السجن والمادة 168 تنص على أنه إذا نشأ عن الفعل السابق جروح أو إصابات تكون العقوبات السجن المشدد. أما إذا نشأ عنه موت شخص فيعاقب مرتكبه بالاعتداء أو السجن المؤبد.
ويضيف أن هذه الافعال والجرائم تندرج تحت جرائم البلطجة. ومع أن القانون يجرم هذه الأفعال منذ فترة طويلة إلا أنه فى الواقع العملى لم يتم تفعيلها لأنه لم يكن لها وجود حقيقى أما الآن فقد اصبحت تحدث فى الواقع بشكل متزايد وهى جرائم جديدة على مجتمعنا فما الأسباب التى دعت إلى هذا؟.
هذا سؤال يحتاج إلى دراسة وإجابة واضحة لأن الدوافع التى دعت الناس إلى ارتكاب هذه الافعال ترجع لأسباب عديدة منها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها وهى ظواهر جديدة على مجتمعنا.
مجلة أكتوبر
للمزيد من الاخبار نتشرف بزيارتكم في قاضي اونلاين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النشرة القانونية | دوّن الإدراج



























